عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإمامة به ؛ فإن القول في هذا يتعلق بفنٍّ مقصود ، والقدر الذي يجب الاكتفاء به ذكرُ الإمام العادل ، والخروج عن طاعته الواجبة . ثم أول ما نصدر الكتاب به نقلُ ما ذكره الأصحاب في صفة البغاة ، وقد نُحْوَج ( 1 ) في هذه التوطئة إلى الخروج عن ترتيب مسائل ( السَّواد ) حتى إذا انتظمت القاعدة ، عدنا بعدها إلى الترتيب . وقد قال الفقهاء : البغاة هم الذين يستجمعون أوصافاً : إحداها - التمسك بتأويل مظنون يزعمون أنه حاملهم على الخروج على الإمام والانسلال عن متابعته ، هذا لا بد منه . والثاني - أن يرجعوا إلى شوكة ومَنعة ، فهذان معتبران . وقال معظم الأئمة في الطرق : يشترط أن ينصبوا إماماً بينهم ، ويُسندوا إليه أحكامَهم ، ويصدر عنه نصبُ القضاة والولاة ، وذكر العراقيون هذا وحكَوْه عن بعض الأصحاب ، ثم زيّفوه ، وزعموا أنه لا يشترط أن ينتهى بَغْيُهم إلى نصب إمام . وذكروا وصفاً آخر فقالوا : من أوصاف البغاة ألا يكونوا في قبضة الإمام ، ثم فسروا ذلك بألا يكونوا بمكان يحيط بهم جند الإمام من جوانبهم ، والشرط أن يكونوا على طرفٍ لا يحيط به نَجْدة الإمام . هذا ما ذكروه . 10991 - ولا بد من تتبع ما ذكره الأصحاب : فأما النجدة ، فقد اعتبرها الكافة ، ولا احتفال بفئة باغية ، لا شوكة لها ، فإن فرض ذلك ، فهم معرضون لعقابٍ يرّدهم إلى سمت الطاعة ، ولا اطلاع على ما نحاول أو نُنجز الفصلَ ؛ فإنا في ذكر أوصافٍ مرسلة . [ ونحن نتعرض بعدُ للأحكام ] ( 2 ) التي يتميز بها البغاة عن غيرهم ، وإذا أشبعنا القول في الأوصاف أتبعناها جملاً من أحكام البغاة ، فإذ ذاك يتمهد أصل الكتاب . ثم الشوكة المرعيّة عُدّةٌ يفرض مقاومة الإمام بها ، ومن أحاط بالسياسات ، لم يخف [ عليه ] ( 3 ) أنه إذا تجمع آلاف من أهل النجدة ( 4 ) ، فإن القتال والظفر والهزيمة فيه
--> ( 1 ) ت 4 : نخرج . ( 2 ) في الأصل : " فلسنا نتعرض لنقض الأحكام " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) وعبارة ( ت 4 ) : " لم يحقر آلاف من أهل النجدة " .